حيدر حب الله

618

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

بالكذب ، والسبب في ذلك روايتهم الروايات العقائدية الشيعية في حقّ أهل البيت من معاجز وكرامات ومقامات وغير ذلك ، والروايات الطاعنة في الشيخين وبعض الصحابة ؛ فليس من البعيد أن يكون تحفّظُ من تحفّظَ ناتجاً عن عدم قدرة السنّة - من وجهة نظرهم - الوصول إلى سند صحيح يربطهم بالإمام الصادق ، أو حصول شك في أمره من حيث كثرة هذه الروايات التي هي في عقيدتهم من المناكير ، لهذا وجدنا اهتماماً بنقل أحاديث عن الصادق في براءته مما نسب إليه من سبّ أبي بكر ( انظر تفصيلها عند : المزي ، تهذيب الكمال 5 : 80 - 83 ؛ وسير أعلام النبلاء 6 : 258 - 261 ؛ وراجع في أسباب تحفظ المحدّثين السنّة من رواية الشيعي دون الخارجي : محمد علي قاسم العمري ، دراسات في منهج النقد عند المحدّثين : 369 - 391 ، حيث قدّم مبرّرات يمكن المناقشة في بعضها ، لكنّها توضح أنّ هذا النهج لم يكن لموقف عقدي فقط بحسب رأيه ) . وعلى أية حال ، فلا دليل يدلّ على أن عدم رواية البخاري عن الإمام الصادق جاءت من حيث تشكيكه به شخصياً أو اتّباعه فيه ما نقله ابن عدي عن يحيى بن سعيد القطان ، الذي علّق عليه الذهبي بالقول : « هذه من زلقات يحيى القطان . بل أجمع أئمة هذا الشأن على أنّ جعفراً أوثق من مجالد ، ولم يلتفتوا إلى قول يحيى . . » ( سير أعلام النبلاء 6 : 256 ) . والغريب من السيد علي الميلاني تهجّمه على الذهبي في هذا الموضوع مع أنّ الذهبي وصف جعفر بن محمد بالصادق على الطريقة الشيعيّة في ( الكاشف 1 : 295 ) و ( تذكرة الحفاظ 1 : 166 ) ، ووصفه في ( ميزان الاعتدال 1 : 414 ) ، ب - « أحد الأئمة الأعلام ، برّ صادق كبير الشأن » ، فمحاولة الذهبي وابن تيمية تبرير عدم رواية البخاري بما قاله القطان مجرّد اجتهاد منهما لا دليل عليه .